الفيض الكاشاني
الكلمات المخزونة 107
مجموعة رسائل
صاحب الفرقان والقرآن ، كما قال اللَّه سبحانه « 1 » وتعالى : « إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً » « 2 » ، أي بين الحقّ والباطل : « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ » « 3 » فإنّ أدنى مراتب التقوى الاتّقاء عن المحرّمات ، وأعلاها الاتّقاء عن « 4 » مشاهدة الغير . و « 5 » قال عز وجل : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً » « 6 » . قالوا : يعني من كان يرجو مشاهدة ربّه في المظاهر الأسمائيّة والصفاتية المسمّاة بالآفاق والأنفس ، فليعمل عملًا صالحاً لذلك من الذكر الدوام « 7 » والفكر الموصلين إليه ، حتّى يشاهد وجوداً واحداً حقيقيّاً بعين بصيرته لا يشاهد معه غيره ، كما قال : « وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » « 8 » ، وقال عز وجل : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » « 9 » ، أي « 10 » أنّ « 11 » ما يرونه هو الحقّ ظهر في مظاهره لا غير . ثمّ قال : « أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ » ، أي بشهوده : « أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 12 » . ثمّ قال : « أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » « 13 » ؛ فإنّ لقاء المحيط إنّما يكون مع محاطه ، وإلى ذلك أشار بقوله : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » « 14 » ؛ لأنّه المحيط ، وشأن
--> ( 1 ) - الف ، دا : - سبحانه . ( 2 ) - الأنفال : 29 . ( 3 ) - الحج : 62 . ( 4 ) - الف : من . ( 5 ) - مر : - و . ( 6 ) - الكهف : 110 . ( 7 ) - دا ، الف : - الدوام . ( 8 ) - الكهف : 110 . ( 9 ) - فصّلت : 53 . ( 10 ) - مر : - أي . ( 11 ) - مر : أنّه . ( 12 ) - فصّلت : 53 . ( 13 ) - فصّلت : 54 . ( 14 ) - البقرة : 115 .